الجمعة، يناير 06، 2012

العــــــ ف ــــــو






ما أجمل أن نتحلى بصفات الأبطال..

* فقد حكَى لنا القرآن الكريم مثالاً رائعاً في قصة نبي الله يوسف عليه السلام مع إخوته، بعد أن حسدوه لمحبة أبيه له؛ فألقوه في البئر ليتخلصوا منه؛وتمرُّ الأيام ويهب الله ليوسف عليه السلام الملك والحكم، وعندما قابلهم وعرفهم وهم في أشد الحاجة له قابلهم بالعفو الحسن والصفح الجميل فقالوا له (تالله لقد آثرك الله علينا وإن كنا لخاطئين)
فـ قال لهم : (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين).

* كان النبي صلى الله عليه وسلم نائماً في ظل شجرة، فإذا برجل من الكفار يهجم عليه وهو ماسك بسيفه ويوقظه، ويقول: يا محمد، من يمنعك مني ، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم بكل ثبات وهدوء: ( الله )
فاضطرب الرجل وارتجف وسقط السيف من يده، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم السيف وقال للرجل : ومن يمنعك مني؟
فقال الرجل : كن خير آخذ. فعفا النبي صلى الله عليه وسلم عنه. [ متفق عليه]

* طلب أحد الصالحين من خادم له أن يحضر له الماء ليتوضأ، فجاء الخادم بماء وكان ساخناً جداً فوقع من يد الخادم على الرجل، فقال له الرجل وهو غاضب: أحرقتني، وأراد أن يعاقبه،
فقال الخادم: يا معلم الخير ومؤدب الناس، ارجع إلى ما قال الله تعالى.
قال الرجل الصالح: وماذا قال تعالى؟
قال الخادم: لقد قال تعالى: (والكاظمين الغيظ) ، قال الرجل: كظمتُ غيظي.
قال الخادم: (والعافين عن الناس) ، قال الرجل: عفوتُ عنك.
قال الخادم: (والله يحب المحسنين) ، قال الرجل: أنت حُر لوجه الله .

     فالعفو الحقيقي لا يكون إلا لوجه الله وقهر لعدونا الشيطان الرجيم .. فإن عفوك عمن أساء إليك يؤلمه أشد الألم ، لما يترتب عليه من الأجر العظيم .. قال تعالى (فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين).
  فالأجر العظيم سيأتيكِ من ملك الملوك سبحانه.. فماذا تريدين أفضل من ذلك؟! وقد تكفل الله بأجركِ وضمنه لكِ..

   والعفو صفة من صفاته سبحانه وهو الذي يتجاوز عن المعاصي ، قال تعالى: (إن تبدوا خيراً أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفواً قديراً).

   وتنالين أجر الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم والانبياء جميعا في عفوهم عمن ظلموهم وأساءوا إليهم مع قدرتهم عليهم .. فهؤلاء خيره البشر يتركون العقوبة لوجه الله .


قال تعالى: ( وإن تعفوا وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفوا رحيم)
وقال تعالى: ( وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون إن يغفر الله لكم والله غفور رحيم)

   ويبين القرآن ما لهؤلاء العافين عن الناس من الأجر: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين * الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).

   وندب الله عباده إلى العفو فقال : (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) .
وقال تعالى : ( والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين).

   ومن أجمل الأحاديث التي أعجبتني في مسألة العفو عن الآخرين هو حديث قوله صلى الله عليه وسلم: (من كظم غيظاً وهو قادر على أن يُنفِذه دعاه الله عز وجل على رءوس الخلائق حتى يخيره الله من الحور ما شاء). أبو داود والترمذي وابن ماجه.
  أخيتي ..
 - عفوكِ علامة على خشيتك لله وهذه عبادة عظيمة تدل على عبادة الخوف من الله ..
 - وإذا عفوتِ فإن الله يحبكِ وهذه من أغلى الأماني . قال تعالى: (فاعفُ عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) .. ومن أحبه الله أحبته الملائكة وأحبه الناس..
 - احتسبي أن يزيدك الله عزاً ورفعة إما في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معاً ..
 - بالعفو تنقلب كل الأمور لصالحكِ حتى مع عدوكِ : يقول تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم ) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله ) رواه مسلم .
 - العفو خلق الأقوياء الذين إذا قدروا وأمكنهم الله ممن أساء إليهم .. عفوا.
 - وهو دليل كرم النفس .. فالتي تجود بالعفو كرمت عليها نفسها وعلت همتها وعظم حلمها وصبرها ، قال معاويه رضي الله عنه: (عليكم بالحلم والاحتمال حتى تمكنكم الفرصة، فإذا أمكنتكم فعليكم بالصفح والإفضال).


قال الشافعي رحمه الله :
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم  *** إن الجــواب لـبـاب الشـر مفتــاح
فالعفــو عن جاهـل أو أحمـق أدب  *** نعم وفيه لصون العرض إصلاح
إن الأسـود لـتخـشى وهي صامتـه  *** والكلـب يحثـى ويرمى وهو نباح




13 التعليقات:

الذوق الرفيع يقول...

السلام عليكم
كلام يستحق الشكر والتقدير للجهود المبذولة
وحشتيني حبيبتي
ربي يوفقك ويسعدك
ودي وحبي :)

عبير علاو يقول...

يعطيك العافية يا عسسسسسسسسسسل

دنيا الخير-نجود هنا حيث لاشيء الا انا يقول...

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الندى^_^

العفو وما ادراك مالعفو بوست رائع غاليتي
كم هو جميل انتقائك وكتاباتك للمواضيع

جزآآكـ الله كل خير’’

وكتب لك بكل حرف حسنآت

دمتي بحفظ المولى

ولاء يقول...

السلام عليكم

أسعد الله أوقاتك ...وسلمتي يالغالية على سؤالك عني ..

أعتقد أن خلق العفوا يأتي بالمران ..

فالإنسان قادراً على أن يعفو بدون أن مقابل ودون أن يجادل حتى ... إن أراد ذلك لوجه الله حقاً ..

دائماً أقول ...

لا يهم مايقوله الناس عنك ..أو ينظرون به إليك ..

المهم كيف ينظر الله إليك أنت ..

وحينما تعفو ... فكر كيف ينظر الله إليك بدلاً من أن تقول بأن فلان الذي عفوت عنه نظر إليك باستصغار أو ماشابه .

دمتي عزيزتي بحفظ الله ورعايته .

نوال يقول...

السلام عليكم

بارك الله فيك أختي على هذه التذكرة الجميلة

وإن لنا في قصص الأولين الصالحين لعبرة، كان إيمانهم بالله ويقينهم بما جاء في كتابه كبيرا لدرجة أنهم أمام آية من آياته يتوقفون ويقرون ويعودون إلى الأصل فيهم دون انتظار أو تفكير طويل.. كما نفعل نحن..

أما عن العفو فهو يبعث في النفس سرورا وراحة وسكينة تغني المرء عن الفوز بلقب أحسن مجادل !

دمت طيبة

الندى يقول...

هلا وغلا بأختي .. الذوق الرفيع ..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكرك على أطرائك وثنائك
...
وأنتِ أكثر
آمييين .. وياك ياغالية .

سررتُ بكِ .

الندى يقول...

هلا وغلا بأختي .. عبير علاو ..

ويعافيك يارب

سررتُ بك وبطلتك ياغاليه.

الندى يقول...

أخواتي الغاليات .. دنيا الخير-نجود هنا حيث لاشيء الا انا ..
وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته

شكرا لكن ولإطرائكن ومروركن الرائع هنا .

آمين وإياكن يارب .

سررتُ بكن.

الندى يقول...

هلا وغلا بأختي .. ولاء ..

وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته

وأوقاتك عزيزتي.. سلمك الله نحن أخوات في الله نسأل ونساعد بعضنا .

نعم صدقتي أختي يأتي بالمران ..

فالإنسان بيده كل شيء إن قدر عفا ونال رضا الله وإن لم يقدر فعليه بالتحلم والصبر ولا يتسرع بالمقابله والرد على المسيء بالمثل أو الأسوأ

فعلا لا يهم مايقوله الناس عنك ..المهم كيف ينظر الله إليك أنت ..

شكراً لإضافتك

رعاك الله أختي وسررتُ لمرورك وعودا حميدا ،

الندى يقول...

هلا وغلا بأختي .. نوال..

وعليكِ السلام ورحمة الله وبركاته

شكراً لكِ ياغالية ولإطرائك

صدقتي أختي .. ليتنا مثلهم والله لصلح حالنا جميعاً ولما توالدت الشحناء والبغض بيننا .

فعلا أختي يبعث في النفس سرورا وراحة وسكينة تغني المرء عن الفوز بلقب أحسن مجادل !

شكراً لإضافتك ..

سررت بكِ وبمرورك العطر هنا .

سرآب .. يقول...

لآ يمتلك الجميع القدر على العفو

فهي نعمه أعطآهآ الله لمن أرآد , جميل أن نمتلك كهذه الصفه

أسأل الله أن يجعلنآ من العآفين , وأن يعفو عنآ ويغفر لنآ


موفقه يآنقيه ..

الندى يقول...

هلا وغلا بأختي .. سراب..
نعم ليس الجميع يملك القدرة على العفو
لكن نحاول ..

الحمد لله على نعمة الكثيرة
اللهم آميين

سررت بمرورك العطر

مملكة نفرتيتي يقول...

أشكرك على هذا المقال الرائع. بالفعل نحن نريد في زمننا العفو . لأ ن معظم الناس قد قست قلوبها كثيرا وأصبح حيّز الرحمة في قلوبنا صغير جدا. ما أجمل العفو !

شكرا لك

http://nevertitikd.blogspot.com/

إرسال تعليق

يشرفني تواجدكِ ويسعدني تعليقكِ

(رجاءً الرد والتعليق للأخوات فقط)

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...